خبراء: النووية – طاقة المستقبل ولا بديل عنها

لا يمكننا أن نتصور الطاقة الحديثة بدون المحطات النووية التي تنتج 10 بالمئة من الطاقة الكهربائية في العالم. وبحسب توقعات الخبراء فإن هذا المجال يبقى الفعال لعقود أخرى من الزمن إلى حين اصطدام البشرية بمشكلة نقص حاد في احتياطي اليورانيوم الطبيعي.

وكما هو معروف فإن مبدأ عمل جميع المحطات النووية واحد وهو مبني على استخدام الحرارة التي تنتج عن سلسلة انشطار نواة اليورانيوم. بدورها تقوم الحرارة بغلي الماء وإنتاج كميات كبيرة من البخار التي تصل إلى المولدة التي بدورها تقوم بإنتاج الطاقة الكهربائية. ومن أجل تنظيم عملية إنتاج الحرارة يتم ضخ مادة معينة في منطقة المفاعل والتي تقوم على إبطاء عملية التفاعل النووي. 

يشار إلى أن أول مفاعل تجريبي تم إطلاقه في شيكاغو عام 1942، علماً أن هذا الجهاز كان يتمتع باستطاعة صغيرة جداً تكاد تكفي للقيام بعملية التفاعل النووي. وفي عام 1946 ظهرت معدات علمية في كندا وفي معهد كورتشاتوف في موسكو والتي تعمل إلى يومنا هذا. أما عن أول محطة كهربائية نووية بدأت تنتج الكهرباء الصناعي في العالم فهي محطة أوبنينسك في ريف موسكو عام 1954، حيث تم استخدام الغرافيت كمادة لإبطاء عملية التفاعل النووي في هذه المحطة، ويوضح إيغور أوستريتسوف الخبير في فيزياء النووية والطاقة الذرية بهذا الشأن قائلاً:

ظهرت المفاعلات التي تعمل على الغرافيت من ما يسمى بالمفاعلات الصناعية التي كانت تنتج مادة البلوتونيوم للقنابل النووية، وبحسب هذا المخطط تم بناء 14 مفاعل في روسيا من بينها أربعة مفاعلات لمحطة تشرنوبيل انفجر واحد منها مع العلم أن هذه المفاعلات كانت تتميز بخصائص جيدة في مجال إنتاج البلوتونيوم، أما في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية فقد كانت سيئة، لأنه ومع ازدياد أحجام هذه المفاعلات تظهر هناك مجموعة من العيوب، والتي أدت في نهاية المطاف إلى الكارثة المعروفة.

أما عن الميزات التي تتمتع بها المفاعلات التي تعمل على مادة الغرافيت فهي تكمن في أنها تستخدم اليورانيوم الطبيعي أو اليورانيوم ذو التخصيب المنخفض، علاوة على أن تكلفة بناء هذه المفاعلات رخيصة نسبياً.

أما الآن فقد أصبح هناك منظومة تتمتع بموثوقية أكبر من منظومة استخدام الغرافيت والحديث هنا يدور نظام الماء المضغوط، ويشير سيرغي كوندراتيف كبير الخبراء في معهد الطاقة والمال بهذا الشأن قائلاً:

الميزة الرئيسية لهذه المنظومة تكمن في العلاقة السلبية المستقرة وهذا يعني أنه عند ازدياد سرعة التفاعل يقوم المفاعل بإخماد حركته. وهذا أمر مهم جداً من وجهة نظر الأمن والسلامة وهو يستبعد نهائياً إمكانية تكرار الحالة التي شهدناها في محطة تشرنوبيل النووية. وهذه المفاعلات تحتوي على عدة حلقات من الماء المضغوط والتي بدورها تقلص من إمكانية إصابة المبرد بالإشعاعات ونقل الإشعاع إلى أماكن أخرى.

حازت المفاعلات التي تعمل على مبدأ الماء المضغوط بمختلف أنواعها على شعبية كبيرة في العالم، ولكن يشير الخبير سيرغي كوندراتيف أنه ينبغي علينا ألا ننسى مضماراً آخر في مجال المفاعلات النووية وهو نظام النيترونات السريعة ويضيف قائلاً:

لدينا الآن مفاعل واحد يعمل على مبدأ النيترونات السريعة في محطة بيلويارسكايا في إقليم سفيردلوفسك، وهنا لابد من القول بأن روسيا رائدة في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن الصين قامت ببناء مثل هذا المفاعل بمساعدة الشركات الروسية. ولكن في دول متطورة مثل اليابان وفرنسا كانت قد جمدت برامج تقنيات العمل على النيترونات السريعة لأنها مكلفة جداً. ولكن هذه المفاعلات بإمكانها أن تحل مشكلة إعادة معالجة الوقود النووي وإعادة استخدامه لأننا ندرك بأن احتياطي اليورانيوم سوف ينتهي آجلاً أم عاجلاً.

حالياً في روسيا وفي العالم يتم بناء المفاعلات من الجيل “ثلاثة +” والتي توفر مؤشرات أمن وسلامة تفوق بكثير ما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يتجه التطور نحو زيادة حرارة التفاعل النووي الذي يؤدي بدوره إلى زيادة كفاءة استخدام الطاقة، علماً أن المصممين بدؤوا يفكرون بمفاعلات الجيل الرابع حيث يتوقع الخبراء ظهور أول محطة نووية لهذا الجيل بحلول عام 2030.

يتنبأ بعض الخبراء أن البشرية سوف تواجه مشكلة نقص اليورانيوم لأن الاحتياطي الموجود حالياً على كوكب الأرض يكفي فقط ل 60 سنة أخرى.

Creative Commons License
America In Arabic News Agency by America In Arabic News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.
Based on a work at www.AmericaInArabic.net.
Permissions beyond the scope of this license may be available at sales@AmericaInArabic.net.

You must be logged in to post a comment Login