×

عيد الشكر الامريكي يعني الوفرة والتنوع في تقاليد الطهي

عيد الشكر الامريكي يعني الوفرة والتنوع في تقاليد الطهي

في خريف العام 1621، بعد سنة واحدة تقريبًا من نزول الحجاج المهاجرين على أرض بلايموث روك، في ما يعرف اليوم بولاية ماساتشوستس، اجتمعوا مع هنود قبيلة وامبانواغ للاحتفال بأول حصاد ناجح للمستوطنين. وهذا الاحتفال الذي كان مزيجًا بين عادات الأميركيين الأصليين والحجاج المهاجرين، استمر ثلاثة أيام جمع سوية تناول الطعام مع التعبير عن آيات الامتنان والصداقة.

يعتقد المؤرخون أن المجموعتين تناولتا أطعمة خاصة بأميركا الشمالية، مثل الديك الرومي، والبط، ولحم الغزال، والكركند، والسلطعون، والتوت، واليقطين، والقرع. وعلى الرغم من أن قائمة الطعام الحديثة لعيد الشكر الأميركي تختلف قليلاً، إلا أن جوهر العيد لا يزال هو نفسه: تقديم الشكر على كل ما لديك ومشاركته مع الآخرين.

التفسير الحديث

لا تزال وجبة عيد الشكر الحديثة تدور حول الأطعمة الخاصة بأميركا الشمالية. فالديك الرومي- سواء كان منقوعًا بالماء والملح طوال ساعات الليل أم مدهونًا بالزبدة في الفرن أم مقليًا بالزيت في الهواء الطل – يحتل مركز الصدارة على المائدة. وفي الواقع، فإن كثيرًا من الأميركيين يأكلون لحم الديك الرومي في عيد الشكر بحيث يشار في أحيان كثيرة إلى هذا العيد باسم “عيد الديك الرومي”. وتشمل الأطباق الجانبية عادة حشوة الخبز، وصلصة التوت البري، والبطاطس المهروسة مع قطع من فطيرة اليقطين كحلوى.

الاختلافات الإقليمية

في حين أن وجبة عيد الشكر النموذجية تتكون من الأطعمة الأساسية مثل الديك الرومي وصلصة التوت البري، إلا أن طريقة الطهي تعتمد إلى حد كبير على من يقوم بالطهي. فالتقاليد المختلفة لكل عائلة، والخلفيات العرقية، والنكهات الإقليمية تجعل كل وجبة من وجبات عيد الشكر فريدة من نوعها.

ففي شمال شرق الولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد تضم وجبة عيد الشكر الديك الرومي المدهون بشراب القيقب الڤيرمونتي (من ولاية ڤيرمونت)، مع حشوة الخبز والكستناء وإكليل الجبل والزعتر. ولا يكتمل عيد الشكر في بلتيمور من دون طبق جانبي من الكرنب المخلل المقطع – شهادة على الإرث الألماني للمدينة.

والطهاة في الجنوب الشرقي للولايات المتحدة مسؤولون عن التنوعات التي أصبحت شعبية خارج منطقتهم. فقد بدأت تظهر أطباق مبتكرة من الجنوب الشرقي، مثل حشوة خبز الذرة مع المحار والبطاطا الحلوة المطبوخة بالسكر مع الخطمي المشوي، على الموائد في جميع أنحاء أميركا. وكيفية إنهاء هذه الوجبة هو مجال لمزيد من التنوع، فسكان فلوريدا يختارون فطيرة الليمون الأخضر، وسكان جيورجيا يفضلون فطيرة الجوز الأميركي، أما أهل نورث كارولينا فينهون الوجبة بفطيرة البطاطا الحلوة.

تكرم قائمة الطعام في الغرب الأوسط الأميركي وضع المنطقة كقلب أميركا. فقد يتناول الناس الأرز البري في ولاية مينيسوتا، ويخنة اللوبياء الخضراء في ولاية إيلينوي، وصلصة التوت البري مع الكرز في ولاية ميشيغان. وقد ينهي الناس في إنديانا وجبتهم ببودينغ الكاكي الذي يحوي فاكهة الكاكي المحلية، وهو عبارة عن حلوى مطهوة بالبخار ومماثلة لبودينغ البرقوق في إنجلترا.

وقد تحتوي قائمة طعام عيد الشكر في الجنوب الغربي، المستلهمة من تقاليد الطهي للأميركيين الأصليين والمكسيكيين والإسبان، كثيرًا من التوابل. فالطهاة في الجنوب الغربي قد يقدمون الديك الرومي المفروك بعجينة الأنشوفة والفلفل الأحمر والكمون مع حشوة خبز الذرة المضاف إليها الفلفل الأخضر والبطاطا الحلوة المخفوقة المنقوعة بفلفل شيبوتل. وقد تحل كعكة اليقطين بالفواكه محل فطيرة اليقطين كحلوى مفضلة في عيد الشكر.

وتتباهى منطقة الغرب الأميركي، المشهورة بمنتجاتها الوفيرة بنكهة عيد الشكر الطازجة. قد يتبل الطهاة في كاليفورنيا الديك الرومي بالثوم، والمريمية، والزعتر، ويضيفون الفطر البري إلى حشوة العجين المخمّر. وقد يستبدل نظراؤهم في واشنطن البطاطا الحلوة المهروسة بالبطاطس ويرشون البندق المحلي على حشواتهم.

فمن شراب القيقب والكستناء والبندق إلى الثوم، تعكس التنويعات الإقليمية لوجبة عيد الشكر الحديثة ليس فقط التاريخ الفريد لكل طاه، ولكن أيضًا التنوع الغني لأميركا. أما كيفية إعادة استخدام بقايا طعام العيد هو مجال آخر لنقاش كبير- يظهر فيه التنوع.

نقلا عن الخارجية الامريكية