نظرة استشرافية على انتخابات مجلس الشيوخ

       بقلم د. منذر سليمان*

تمهيد: يرافق دورة انتخابات الرئاسة الاميركية اجراء انتخابات متزامنة لكافة مقاعد مجلس النواب ونحو الثلث من مقاعد مجلس الشيوخ، نظرا لاحكام الدستور التي تحدد ولاية عضوية مجلس النواب بسنتين وعضوية مجلس الشيوخ باربع سنوات. سنتناول في هذا التحليل الرؤية لما قد تفرزه الانتخابات المقبلة (2 تشرين 2 / نوفمبر) من نتائج ودلالاتها على المشهد العام. 

        فيما يتعلق بجولة الانتخابات التمهيدية الاخيرة لمرشحي الحزب الجمهوري حصرا، في ولايات ويسكونسن وماريلاند والعاصمة واشنطن، اسفرت النتائج عن تقدم المرشح ميت رومني بشكل واضح مما وضع منافسيه الاخرين في وضع حرج لنفاذ خياراتهم العملية ورغبة كل منهم وقف تقدمه الكاسح مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الحزب في اواخر شهر آب / اغسطس المقبل. عمليا، اضحت نتائج السباق المذكور محسومة لصالح ميت رومني كمرشح عن الحزب الجمهوري في جولة المنافسة المقبلة مع الرئيس اوباما.

        فيما يتعلق بالانتخابات للكونغرس، فان الصيغة الراهنة تشير الى عدد اكبر من مقاعد الممثلين الديموقراطيين عن نظرائهم الجمهوريين التي ستخضع لمشيئة واهواء الناخبين، لا سيما وان عددا من تلك المقاعد اعرب اصحابها عن رغبتهم بالتقاعد من الحياة السياسية. ومن المرجح ان يستطيع الحزب الجمهوري كسب بعض تلك المقاعد المتنافس عليها مما سيعزز نفوذه داخل مجلس الشيوخ بشكل اساسي.

        مجموع المقاعد غير المحسومة للآن يبلغ 33 مقعدا في مجلس الشيوخ، 7 منها تعود لممثلين عن الحزب الديموقراطي او مستقلون يميلون لصالح الحزب لا يرغبون في اعادة ترشيحهم؛ 3 مقاعد لنواب عن الحزب الجمهوري غير راغبين باعادة الترشيح؛ 16 مقعدا لممثلين عن الحزب الديموقراطي يسعون لاعادة ترشيحهم؛ 7 مقاعد لممثلين عن الحزب الجمهوري يسعون لاعادة ترشيحهم ايضا. السؤال الملح هو هل باستطاعة الحزب الجمهوري الفوز باربعة مقاعد اضافية ليحتل مرتبة الاغلبية في الكونغرس، وتحقيق اغلبية تمثيلية لا تقل عن 60 عضوا مما يتيح له اقرار ما يرغب به دون الخشية من اعتراض الحزب الديموقراطي.

خريطة التمثيل تتوزع على الشكل التالي:

        مقاعد تعتبر شبه مضمونة كما يلي:

        الحزب الديموقراطي:

        توم كاربر عن ولاية ديلاوير؛ شيلدون وايتهاوس عن ولاية نيوجيرسي؛ وبيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت.

الحزب الجمهوري:

        بوب كوركر عن ولاية تينيسي؛ اورين هاتش عن ولاية يوتاه؛ جون براسو عن ولاية وايومنغ؛ ومقعد “مفتوح” في ولاية تكساس.

الولايات التي ستشهد منافسة شديدة:

اريزونا: علق الحزب الديموقراطي آمالا على عودة النائب غابرييل غيفورد بعد فترة نقاهة جراء تعرضها لمحاولة اغتيال سابقا، وترشيح نفسها لمجلس الشيوخ خلفا للسيناتور المتقاعد جون كايل. لكن الرياح لم تجر كما تشتهي السفن، ويسعى الحزب الديموقراطي للحاق بخصمه في ولاية تميل لتأييد الحزب الجمهوري. يذكر ان البيت الابيض “تدخل” ورشح الطبيب العام السابق ابان رئاسة جورج بوش الابن، ريتشارد كارمونا، لمنافسة المرشح الجمهوري المرتقب جيف فليك. لكن المرشح كارمونا لا يتمتع بسمعة واسعة خارج مساحة دائرته التمثيلية الضيقة، عدا عن سطحية خبرته الانتخابية. وتشير الاستطلاعات الاولية الى تقدم المرشح الجمهوري هناك، لكن من المحتمل ان تتغير الاوضاع تبعا للتطورات.

كونتيكت: الممثل “المستقل” جو ليبرلمان، الذي انشق عن الحزب الديموقراطي سابقا، وزع ولاءاته على الحزبين، بل حازب الجمهوريين بشكل سافر فيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية. الامر الذي يثير مخاوف الحزب الجمهوري من امكانية خسارته المقعد الشاغر لصالح خصمه الديموقراطي عقب اعلان ليبرمان عن نيته للتقاعد، في ولاية تعد غالبيتها من انصار الحزب الديموقراطي. استطلاعات الرأي الاولية تشير الى شبه تعادل بين النائب الجمهوري كريس شايز ونظرائه الديموقراطيين هناك، لكن معضلته تكمن في امكانيته التغلب على منافسته عن الحزب الجمهوري ذاته ليندا مكماهون، التي تعد من كبار الاثرياء، وتعتبر من القلة للممثلين الليبراليين عن الحزب الجمهوري، الامر الذي قد يصب في صالح الحزب الديموقراطي في المحصلة النهائية. اذن، قد تفضي النتائج النهائية الى كسب الديموقراطيين للمقعد لكن المنافسة ستكون على اشدها.

كاليفورنيا: النائب الحالي دايان فاينستاين تبقى المفضلة في ولاية باهظة التكاليف للحملات الانتخابية، والتي لا يرجح فوز الحزب الجمهوري فيها للمقعد المذكور. لكن مناقب المنافسة عن الحزب الجمهوري، اليزابيث ايمكن، وتمتعها بسمعة طيبة لنشاطاتها في تأهيل الاطفال المعاقين للجمعية القومية المعروفة “التوحد يتكلم،” قد تعزز حظوظها، الى جانب ادائها العملي الباهر كمسؤولة تنفيذية سابقة في ادارة شركة آي بي أم العملاقة، ومحاولتها الخاسرة في انتخابات مجلس النواب عام 2010. وعليه، لا يعتقد ان المنافسة بين المرشحتين ستتسم بالمنافسة الشديدة.

فلوريدا: نظرا لطبيعة التوزيع الديموغرافي في الولاية، فان الحزب الجمهوري يتمتع بنسبة دعم اكبر من منافسه الديموقراطي، الا ان السباق على مقعد الكونغرس لا يدعم تلك الحقيقة، خاصة اذا نظرنا الى الاداء البائس لمرشحي الحزب الجمهوري الثلاثة، جورج لوميو ومايك هاريدوبولوس وآدم هازنر، مقابل السيناتور الحالي بيل نيلسون على الرغم من رضى القاعدة الانتخابية المتدني لادائه. قد يتطور السباق الى منافسة اشد ان استطاع الحزب الجمهوري دب الحماس في قاعدته الانتخابية.

هاوايي: تعتبر الولاية في صف الحزب الديموقراطي تاريخيا، لكن المرشحة عن الحزب الجمهوري والحاكم السابق للولاية ليندا لينغل تتمتع بسمعة واسعة وتستند الى مصدر تمويل قوي. قد تسير الالة الانتخابية نحو التنافس القوي ان تعثر اداء المرشح الديموقراطي فحسب.

انديانا: تميل الولاية الى دعم الحزب الجمهوري، الا ان دور “حزب الشاي” في استقطاع نسبة لا بأس بها من المحافظين المتشددين من قاعدة الحزب لصالحه قد تصب في التصويت لصالح مرشحه ريتشارد ميردوك للفوز على الممثل الرسمي للحزب الجمهوري ديك لوغار الذي خدم في مجلس الشيوخ لستة دورات متتالية، مما سيدعم حظوظ المرشح الديموقراطي جو دوناللي للفوز بعد تشتيت اصوات الناخبين الجمهوريين. يذكر ان المرشح دوناللي كان في مرتبة قاب قوسين من الفوز في الانتخابات السابقة لعام 2010. قد تتصاعد حدة التنافس على المقعد ان استطاع ميردوك الفوز المفاجيء على لوغار، وتتعثر حظوظه في الانتخابات العامة في شهر تشرين2 / نوفمبر.

ماين: فاجأ قرار النائب عن الحزب الجمهوري اوليمبيا سنو باعلان تقاعدها من العمل السياسي كافة الاوساط، لا سيما وان سمعتها الليبرالية لا تعوض بسهولة لصالح الحزب الجمهوري، مما سيضاعف من مازق الحزب في الاحتفاظ بتمثيل الولاية الشمالية التي عادة تميل لدعم الحزب الديموقراطي. في المرحلة الراهنة، دخول حاكم الولاية السابق والمستقل سياسيا، آنغاس كينغ، الى حلبة السباق ادى لتكثيف الضغط على الحزب الديموقراطي لا سيما لعدم افصاحه عن ميوله المستقبلية. الى جانب كينغ، هناك اربعة مرشحين عن الحزب الديموقراطي وستة مرشحين عن الحزب الجمهوري يتنافسون على مقعد واحد، وتشير الاستطلاعات الاولية الى رجحان كافة المرشحين الديموقراطيين. اما حظوظ الحزب الجمهوري فتبدو معلقة في امكانية المرشح كينغ تبديد اصوات الناخبين الديموقراطيين لتعزيز حظوظ مرشحهم في الانتخابات العامة، مما يصعد من حدة تنافس الانتخابات.

ماساتشوستس: التنافس على اشده بين الممثل الحالي عن الحزب الجمهوري، سكوت براون، والمرشحة عن الحزب الديموقراطي اليزابيث وارين، التي تعتبر من تيار اليسار الليبرالي وتتمتع بمصداقية عالية. الاستطلاعات الحالية تشير الى تقدم براون الجمهوري بعض الشيء، لكن ينبغي الاخذ بعين الاعتبار ان الولاية بشكل عام تميل الى دعم الحزب الجمهوري بنسبة كبيرة.

ميزوري: شكلت الولاية احدى نقاط الترجيح في الانتخابات العامة السابقة، خاصة وان نتائجها جاءت لصالح جون ماكين على خصمه باراك اوباما عام 2008. الممثلة الحالية عن الحزب الديموقراطي، ماكاسكيل، تعاني من تدني شعبيتها وبؤس ادائها وتراجع نسب الدعم لها امام منافسيها عن الحزب الجمهوري، منهم وزيرة مالية الولاية السابقة سارة ستيلمان والممثل تود ايكن وجون برنر، الذين يسلطون الضوء على سجلها في دعم الرئيس اوباما ومشروعه للرعاية الصحية الشاملة وزيادة الضرائب على الاثرياء. قد تؤدي المنافسة الشديدة الراهنة الميل نحو تأييد الحزب الجمهوري.

مونتانا: الممثل الحالي عن الحزب الديموقراطي تتراجع حظوظه امام منافسه الجمهوري ديني ريبرغ. الموقف من الاوضاع الاقتصادية المتردية قد يقرر مصير السباق في الولاية والتي عادة لا تبشر بالخير للمثل الراهن.

مينيسوتا: الولاية التي انجبت نائبي رئيس للولايات المتحدة عن الحزب الديموقراطي، هيوبرت همفري ووالتر مانديل، لا تزال تميل لصالح الحزب الديموقراطي، على الرغم من اعادة توزيع الدوائر الانتخابية مما عزز بعض الشيء ميول المناطق الريفية للتصويت للحزب الجمهوري. اما القاعدة الانتخابية الكثيفة في المدن فهي تميل لدعم السيناتور الحالي آيمي كلوباكر على منافسها الجمهوري بيتر هيغسيث، الذي يستند الى سجله في الخدمة العسكرية لا سيما لموقعه كمدير لمجموعة “المحاربين القدماء من اجل الديموقراطية” التي تقف وراء الدفع بمزيد من التمثيل بين صفوف العسكريين السابقين. الا انه لا يعتقد ان تلك الميزة ستكون كافية لفوز هيغسيث الا اذا تعثر اداء كلوباكر.

ميتشيغان: السيناتور عن الحزب الديموقراطي ديبي ستابينو لا تتمتع الا بتأييد بسيط من القاعدة الانتخابية، لكن تاريخها يشهد لها بفوزها في النهاية. اما منافسها الجمهوري، بيتر هوكسترا، فيتخلف عنها نحو 5 نقاط مئوية في استطلاعات الراي، كما انه عانى من تداعيات بعض الاعلانات المتلفزة لبثه الفرقة بين الشرائح الاجتماعية، لكنه يعتقد انه قد بدأ يتعافى منها. جدير بالذكر ان ولاية ميتشيغان عادة تميل لدعم الحزب الديموقراطي، الا ان السباق شديد التنافس.

ماريلاند: الممثل الديموقراطي الحالي بين كاردين يعتبر المرشح المفضل للولاية، لا سيما وان وجود الجالية اليهودية الكثيف فيها يصب في صالحه، على الرغم من ادائه البائس بعض الشيء. منافسه الجمهوري، دانيال بونينو، يستند الى خبرته السابقة كعنصر في الحرس السري. ومن شأن اي خطأ يرتكبه كاردين، مهما بلغت ضآلته، ان يؤدي الى خسارته للانتخابات؛ لكن الامر من المستبعد حدوثه.

نبراسكا: علق الحزب الديموقراطي آمالا كبيرة على عودة الممثل السابق الشهير بوب كيري لكسب المقعد الشاغر بعد تقاعد السيناتور بين نيلسون، الا ان قاعدته الانتخابية لم تقابله بالحماس والتأييد المطلوب، لا سيما وان استطلاعات الراي تشير الى تراجعه بين نظرائه الجمهوريين بنسب عالية. بناء على المشهد الراهن، قد يعتبر السباق على المقعد شبه محسوم لصالح الحزب الجمهوري.

داكوتا الشمالية: اعلن الممثل الديموقراطي الحالي، بايرون دورغان، عن نيته في التقاعد من العمل السياسي، مما دفع بالحزب الى الاعتماد على النائب العام السابقة للولاية، هايدي هايتكامب، كمرشحة رئيسية. المرشح عن الحزب الجمهوري، ريك بيرغ، استطاع الفوز بالانتخابات التمهيدية والتغلب على منافسه الديموقراطي ايرل بيمروي بنسبة كبيرة. من المرجح ان الولاية ستميل لصالح الحزب الجمهوري.

نيفادا: الممثل الجمهوري الحالي، دين هيلر، يتقدم على منافسته عن الحزب الديموقراطي، شيلي بيركلي. من المرجح ان يسخر الحزب الديموقراطي موارد مادية وبشرية لتصعيد الرهان على فوزه بالولاية.

نيو مكسيكو: المرشحة السابقة عن الحزب الجمهوري، هذر ويلسون، تعادل حظوظ دعمها نسبة الخطأ الرياضي في حسابات استطلاعات الراي، امام منافسيها عن الحزب الديموقراطي مارتن هاينريتش ومدقق الحسابات هيكتور بالديراس؛ كما تعتبر ويلسون من النجوم الصاعدة للحزب الجمهوري. نظرا لطبيعة القاعدة الانتخابية التي تميل عادة لصالح الحزب الديموقراطي، وموقعها المركزي في الخريطة الانتخابية، يتوقع ان يستثمر الحزب الديموقراطي قدرا لا باس به من امكانياته البشرية والمالية لحسم المعركة لصالح مرشحه.

نيويورك: الممثل الحالي كيرستان جيليبراند عن الحزب الديموقراطي تتمتع بدعم شعبي وحزبي مميز في ولاية عادة تميل للتصويت لصالح الحزب الديموقراطي. المرشح عن الحزب الجمهوري، بوب تيرنر، الذي خسر سابقا بسبب اعادة ترسيم الخارطة الانتخابية والغاء دائرته السابقة، اثبت ان باستطاعته الفوز في ولاية محسومة للحزب الديموقراطي، الا ان النتائج النهائية قد لا تصب في صالحه.

اوهايو: تحتل الولاية اهمية استثنائية نظرا لوضعها الانتقالي او المتأرجح، لا سيما وانها اتت لصالح الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2010. السباق الحالي بين الديموقراطي شيرود براون ومنافسه الجمهوري جوش مانديل يشير الى تعادلهما في الانتخابات. ولطبيعة موقعها “المتارجح،” فان الحزبين سيسخران جهودا بشرية ومالية كبيرة لحسم المعركة الانتخابية، التي ستكون شديدة المنافسة دون ادنى شك.

بنسلفانيا: اثبتت الولاية، التي كانت تميل لصالح الحزب الديموقراطي، ان بامكانها الميل لصالح الحزب الجمهوري كما هو الحال مع المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، ريك سانتورم. وتجدر الاشارة الى السجل الضعيف للممثل الديموقراطي الحالي، بوب كيسي،  لكن منافسية الاخرين عن الحزب الجمهوري يفتقدون الشهرة بين الناخبين، وهم عبارة عن رجال اعمال. ان شاءت الاقدار ببروز احد المرشحين الجمهوريين بقوة لمنافسة كيسي، قد يؤدي ذلك الى رجحان كفة الحزب الجمهورين والا فانه من المرجح ان تبقى الولاية ضمن حسابات الحزب الديموقراطي.

فيرجينيا: هي احدى الولايات التي ستشهد منافسة شديدة بين المرشحين، لا سيما وان السيناتور الجمهوري السابق، جورج الآن، يتعادل تقريبا مع منافسه ورئيس الحزب الديموقراطي تيم كاين. لا شك ان فوز احدهما بالولاية يعتبر نصرا مميزا وذلك بالنظر الى مركزية الولاية في الخريطة الانتخابية والتمويل المالي الوفير لكلا المرشحين.

ويسكونسن: عانت الولاية من عدة طعون في انتخابات سابقة مما ادى لتدخل المحكمة العليا واعادة التدقيق في نتائج الانتخابات. المعركة الراهنة هي بين المرشح عن الحزب الجمهوري ووزير الخدمات الصحية والانسانية السابق، تومي طومبسون، والمرشحة عن الحزب الديموقراطي تامي بولدوين، المعروفة بميولها الليبرالية بين اقرانها في مجلس النواب. استطلاعات الراي الاولية تشير الى تقدم المرشح الجمهوري بنسبة ضئيلة تبلغ نحو 4%، وهي نسبة الخطأ تقريبا في الحسابات الرياضية للاستطلاعات. وعليه، من المتوقع ان تشهد المعركة الانتخابية تنافسا شديدا نظرا للدعم القوي الذي حظي به الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية.

ويست فرجينيا: السيناتور الحالي، جو مانشين، فاز بمنصبه بعد تقاعد السيناتور الشهير روبرت بيرد، وينافسه الجمهوري جون رياس، الذي خسر لصالح مانشين عام 2010. الآلة الحزبية للجمهوريين فلي الولاية تعول على تعاظم نسبة عدم الرضى الشعبية من اداء الرئيس اوباما، لكن امكانية ذلك تظل بعيدة المنال الا اذا تعثر اداء مانشين وتراجعت شعبية اوباما لمستوى كبير، وكليهما لا يبدو انهما قابلين للتحقيق راهنا.

ولاية واشنطن: المؤشرات الراهنة لا تبشر بالخير لصالح الحزب الجمهوري، لا سيما وان السيناتور الراهن ماريا كانتويل تتمتع بشعبية معقولة وتتقدم بنسبة كبيرة على منافسها الجمهوري مايكل بومغارتنر. من المستبعد اهتزاز النتيجة الراهنة الا في حالة تعثر اداء كانتويل بدرجة عالية.

الخلاصة:

        بعد هذا العرض الشامل، يبقى السؤال المركزي المطروح هو امكانية فوز الحزب الجمهوري بنسبة تؤهله تسلم منصب الاغلبية في مجلس الشيوخ. بالنظر الى مأزق الحزب الديموقراطي المتمثل بواقع عدم الحسم المبكر في نحو 23 مقعد من مجموع 33 مقعدا ستخضع للانتخابات، فان ذلك يعزز من حظوظ الحزب الجمهوري، نظريا، لاستعادة سيطرته على مجلس الشيوخ، خاصة وان ثمة اربعة مقاعد تفصله عن بلوغ هدفه. لكن الحزب الجمهوري يواجه مصاعب جمة في الفوز بمقعد ولاية مين، التي كانت سابقا في جانبهم، ومقعد ولاية ماساتشوستس يبعد عن الحسم رغم تقدم المرشح الجمهوري آنيا. في المقابل، من المتوقع ان يفوز الحزب الجمهوري في ولايات داكوتا الشمالية ونبراسكا، ولديه فرصة قوية للفوز بمقاعد الحزب الديموقراطي في ولايات ميزوري وفرجينيا ومونتانا وفلوريدا وويسكونسن واوهايو؛ ومقاعد اخرى ايضا تقع في صالح حسابات الحزب الديموقراطي راهنا، لكن النتيجة مرهونة بعوامل وتطورات كبيرة.

        المعركة على اشدها للسيطرة على غالبية مقاعد مجلس الشيوخ. من المرجح ان فوز احد الحزبين باغلبية مقاعد المجلس ستكون بنسبة ضئيلة، وقد تسفر عن تعادل الحزبين مما يحتم تدخل نائب رئيس الجمهورية للتصويت، الامر الذي يصعد منافسة الحملة لمنصب الرئاسة.

        ينبغي الاخذ بعين الاعتبار ان قوانين مجلس الشيوخ المعمول بها تنص على اغلبية نسبية تبلغ 60 صوتا من مجموع 100 صوت لتمرير اي مشروع قرار بالاغلبية. وبما ان كلا الحزبين لا ينتظر فوزه بتلك النسبة المطلوبة لضمان تمرير اجندته المنتظرة، فان المرحلة القادمة، سواء فاز بها اوباما ام رومني، تستدعي من الرئيس العمل لاشراك حزب الخصم لاجل استمرارية سلاسة العمل.

مدير مركز الدراسات الاميركية والعربية

  • ·        وجهات النظر في هذا الموضع لا تعبر عن وجهة نظر وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك.  الموضوع لا يعبر الا عن وجهة نظر كاتبه.

Shortlink:

Creative Commons License
America In Arabic News Agency by America In Arabic News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.
Based on a work at www.AmericaInArabic.net.
Permissions beyond the scope of this license may be available at sales@AmericaInArabic.net.

You must be logged in to post a comment Login