×

ووتش تنتقد اعتقال الكويت لمعاق ذهنيا

ووتش تنتقد اعتقال الكويت لمعاق ذهنيا

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الكويتية إسقاط كافة التهم عن سجين مصاب بإعاقات ذهنية ومدان بتهمة إهانة الأمير والإسلام، والامتناع عن الطعن على الاستئناف الذي تقدم به. يقضي محمد عيد عبد المحسن المخيال، 39 سنة، حكماً بالسجن
لمدة 5 سنوات لإهانة الأمير والإسلام والعاملين في وزارة الداخلية.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 اتصل المخيال برقم هاتف خدمة الطوارئ الوطنية في الكويت 38 مرة على مدار يوم واحد، مطلقاً وابلاً من السباب الموجه إلى الدين والسياسة وموظف الهاتف، في نوبة وصفتها واحدة من أطبائه بأنها تتفق مع إعاقته الذهنية. وقد اعتقلته السلطات بعد شهر من الواقعة، واتهمته بجرائم تتعلق بحرية التعبير وبإساءة استخدام هاتفه.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لقد بلغت السلطات الكويتية من التشبث بقمع حرية التعبير أن النيابة مستعدة لتجاهل الإعاقة الذهنية الجسيمة لإيصال رسالتها. إن الإبقاء على المخيال في السجن مدعاة للحرج ووصمة عار في سجل الكويت الحقوقي”.

في 22 أبريل/نيسان 2014 أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة عن القضية مع الدكتورة حياة المطيري، الرئيسة السابقة لقسم الطب النفسي بمستشفى الكويت للطب النفسي الذي كان المخيال من المرضى المترددين عليه. وكان قد سبق للدكتورة المطيري معالجته في أواخر 2010.

حكمت محكمة الكويت الابتدائية على المخيال بالسجن لمدة 5 سنوات في 3 فبراير/شباط 2013، واستأنف المخيال حكم الإدانة في 30 أبريل/نيسان، وعندها أحاله مساعد النائب العام للشؤون الجنائية والتعاون الدولي إلى لجنة طبية عينتها السلطات الكويتية لفحص حالته. وخلصت اللجنة إلى إجازة إدانته بالجرائم المزعومة.

واستناداً إلى تفريغات 20 مكالمة من المكالمات، استخدم المخيال ألفاظاً بذيئة لإهانة الأمير والإسلام وموظف الهاتف الذي رد على المكالمة، دون تحريض على العنف أو الكراهية. قالت الدكتورة المطيري، رئيسة قسم الطب النفسي بمستشفى الكويت للطب النفسي، لـ هيومن رايتس ووتش إنه قد تم تشخيص إصابة المخيال بإعاقة ذهنية جسيمة.

وبحسب محضر الاستجواب المبدئي على أيدي ضباط أمن الدولة ووكيل النيابة في ما بعد، قال المخيال في البداية إنه لا يذكر أحداث اليوم المعني لأنه كان في حالة سُكر. وبعد أن قام المسؤولون بإسماعه التسجيل، اعترف المخيال بإجراء المكالمات لكنه قال إنه لم يكن واعياً بارتكاب أية جريمة وكان يخضع لعلاج نفسي.

اتُهم المخيال بأربع جرائم: إهانة الأمير، والعاملين بوزارة الداخلية، والإسلام، وإساءة استخدام هاتفه الخلوي أثناء قيامه بهذا. وتمثل الجرائم الثلاث الأولى انتهاكاً للحق في حرية التعبير، الذي لا يجوز للحكومة تقييده إلا في ظروف محددة تشمل التحريض على العنف أو تهديد أمن الدولة.

وقد أصدرت لجنة مكونة من ثلاثة أطباء نفسيين عينتهم المحكمة، وقاموا بفحص المخيال ومراجعة حالته، أصدرت تقريرها في 23 مايو/أيار 2013. وخلص الأطباء، بالاستناد إلى تاريخ المخيال الطبي وما أجروه من فحوص ومن مناظرات معه، إلى أنه مصاب بـ”اضطراب الشخصية العدوانية” و”ذهان ناجم عن تعاطي المواد المخدرة”.

وعلى الرغم من هذا فقد قدرت اللجنة أن المخيال يستطيع تحمل المحاكمة، وأن صحته العقلية لا تؤثر في حكم الإدانة لأنه تمكن من تذكر تفاصيل مكالماته واعتقاله اللاحق، واستطاع الاعتراف بالجريمة المزعومة.

وبموجب القانون الكويتي تعد إهانة الأمير تهمة من تهم التشهير، الذي يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات. وقد قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على سبيل القطع أن “السجن لا يمثل عقوبة مناسبة مطلقاً” في قضايا التشهير لأنه سيتسم بعدم التناسب على الدوام. علاوة على هذا فقد قالت اللجنة إنه لا يجوز لقوانين التشهير أو الإهانة أن تحمي رؤوس الدول من الانتقاد.